لو68.ما:الرباط
وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اليوم الجمعة، خطاباً سامياً إلى أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، دعا فيه إلى جعل المرحلة التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً حقيقياً لمواصلة بناء مغرب صاعد اقتصادياً، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية. وأكد جلالته، في الخطاب الذي ألقاه بحضور ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحب السمو الأمير مولاي أحمد، أن المرحلة المقبلة تتيح فرصاً استثنائية يتعين استثمارها لمواصلة الإنجازات وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وتحسين ظروف عيش المواطنين.
وشدد الملك محمد السادس على ضرورة إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، يشمل الأمن المائي والطاقي والغذائي، والإقلاع الصناعي، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تسريع المشاريع المبرمجة وتطوير الاحتياطات الاستراتيجية وضمان توريد المواد الأساسية. كما دعا القطاع الخاص الوطني إلى الاضطلاع بدور استراتيجي في التحول التنموي، من خلال تعزيز الاستثمار والابتكار والتصدير وخلق فرص الشغل، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية، عبر ضمان تكافؤ الفرص وتطوير التعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي، بما يعزز ثقتهم في المؤسسات وقدرتهم على بناء مستقبل أفضل في ظل الحرية والكرامة والاستقرار.
وفي ما يتعلق بالتنمية الترابية، أكد جلالة الملك أن الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة يتمثل في تكثيف العمل الميداني والوقوف على المشاكل الفعلية لكل منطقة، وإيجاد حلول واقعية تستجيب لانتظارات المواطنين. ونبه إلى أن التأخر والاختلالات التي تعيق تنزيل الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري تؤثر سلباً على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشدداً على ضرورة التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز، ونقل الصلاحيات والموارد البشرية والمالية من المركز إلى الجهات والأقاليم، مع توضيح الاختصاصات وتعزيز إمكانات مؤسسات الجهات وإرساء آليات فعالة للتنسيق والتعاقد، بما يتيح لها اتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع وتحسين الخدمات العمومية وتحفيز الاستثمار المنتج.
وعلى صعيد العلاقات الخارجية، جدد الملك التأكيد على مكانة المغرب كشريك مسؤول وموثوق، معتبراً أن النموذج الحالي للتعاون في مجال الهجرة أصبح متجاوزاً، ويحتاج إلى مقاربة جديدة تستجيب للتحولات والتحديات الراهنة، بما في ذلك الإكراهات التي تواجه التعاون مع إسبانيا. وأكد جلالته أن الشراكات الدولية اختيار سيادي والتزام إرادي، ولا يمكن أن تكون موضوعاً للضغط أو التهديد أو الابتزاز، معلناً توجه المغرب إلى تقديم وثيقة لشركائه تتضمن رؤية استراتيجية وعملية لتعزيز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي. وفي ختام خطابه، دعا الملك أعضاء البرلمان إلى استحضار مسؤوليتهم السياسية والأخلاقية تجاه المواطنين، والوفاء بالتزاماتهم الوطنية بما ينسجم مع الثقة التي حظوا بها.
Views: 0

