ثورة هادئة في العدالة المغربية: العقوبات البديلة تغيّر ملامح القضاء وتدشن عهداً جديداً للنجاعة والرقمنة
لو68.ما:الرباط
في عرض قوي حمل أرقاما ودلالات لافتة، أعلن الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، الثلاثاء 13 يناير 2026 بالرباط، أن محاكم المملكة دخلت مرحلة جديدة في تنزيل العدالة الجنائية، منذ شروعها في العمل بقانون العقوبات البديلة في 8 غشت الماضي.
وأوضح، خلال الجلسة الرسمية لافتتاح السنة القضائية 2026 بإذن من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أن المحاكم أصدرت إلى حدود نهاية 2025 ما مجموعه 1001 حكم شمل 1077 شخصا، توزعت بين الغرامة اليومية، والعمل لفائدة المنفعة العامة، وتدابير التقييد والمراقبة، في خطوة تعكس تحولا نوعيا في السياسة الجنائية نحو بدائل أكثر إنسانية ونجاعة.
وسلط عبد النباوي الضوء على جدية تتبع تنفيذ هذه العقوبات، مسجلا حالات محدودة من الإخلال أو الامتناع، ومشددا على أن هذه المعطيات، المقدمة لأول مرة، ستخضع لتقييم معمق من أجل تطوير هذا الورش الواعد لما يوفره من مكاسب أمنية واجتماعية واقتصادية.
وفي سياق متصل، أكد أن محاكم المملكة واصلت أداءها المكثف خلال 2025، حيث عالجت أزيد من 4.1 ملايين قضية من أصل أكثر من 4.6 ملايين ملف رائج، ما يعكس تحسنا ملموسا في النجاعة القضائية واحترام الأجل المعقول للبت، باعتباره حقا دستوريا للمتقاضين.
وعلى مستوى الحكامة والتحديث، أبرز عبد النباوي أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية واصل ضخ دماء جديدة في مناصب المسؤولية، من خلال تعيين مئات القضاة والمسؤولين القضائيين، وتعزيز حضور المرأة في سلك القضاء، إلى جانب تكثيف التفتيش والتأديب وترسيخ أخلاقيات المهنة.
كما سجل تقدما لافتا في مسار الرقمنة، من خلال إطلاق التوقيع الإلكتروني للأحكام، وتجريب أول جلسة رقمية بدون أوراق، وتطوير منظومات معلوماتية لتتبع القضايا وتحسين جودة الخدمات القضائية.
وختم بالتنبيه إلى خطورة إغراق محكمة النقض بالطعون غير المجدية، داعيا إلى عقلنة الولوج إليها حفاظا على جودة الاجتهاد القضائي واستقرار الأمن القانوني، وذلك في سياق احتفالي تميز بتوشيح عدد من القضاة بأوسمة ملكية سامية.
Views: 4

