جلالة الملك محمد السادس يعلن انطلاق مرحلة الحسم في قضية الصحراء المغربية ويدعو إلى حوار بناء مع الجزائر
لو68.ما: العيون
في خطاب تاريخي ومفعم بالرمزية الوطنية، وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، مساء الجمعة، خطاباً سامياً ، أعلن فيه عن بداية مرحلة جديدة من الحسم في مسار ترسيخ مغربية الصحراء، مؤكداً أن التاريخ الوطني سيُسجل ما قبل 31 أكتوبر 2025 وما بعده، في إشارة إلى التحول الجوهري الذي حمله القرار الأممي الأخير الداعم للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.
ركز جلالة الملك في خطابه على المنعطف التاريخي الذي بلغه المغرب في قضية وحدته الترابية، مبرزاً أن مرحلة “التدبير” قد انتهت لتحل محلها مرحلة “التغيير”، بفضل الدينامية الدبلوماسية والسياسية التي أطلقها المغرب خلال السنوات الأخيرة، والتي جعلت مبادرة الحكم الذاتي تحظى بتأييد ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
كما أبرز جلالته التزايد الكبير في الاعتراف بالسيادة الاقتصادية للمملكة على أقاليمها الجنوبية، من قبل قوى اقتصادية كبرى كأمريكا وفرنسا وبريطانيا وإسبانيا وروسيا والاتحاد الأوروبي، ما يؤهل المنطقة لأن تكون قاطرة للتنمية والاستقرار وفضاءً للاندماج الجهوي في الساحل والصحراء.
ولم يقتصر الخطاب الملكي على البعد الوطني، بل انفتح على بعده الإنساني والإقليمي، من خلال نداء جلالته الصادق لإخواننا في مخيمات تندوف، داعياً إياهم إلى اغتنام الفرصة التاريخية للعودة إلى وطنهم والمساهمة في بناء مستقبلهم في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
كما وجه جلالته دعوة صريحة إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لإطلاق حوار أخوي صادق بين المغرب والجزائر، يقوم على الثقة وحسن الجوار، بما يعيد الدفء إلى العلاقات الثنائية ويفتح آفاقاً جديدة أمام الاتحاد المغاربي على أسس التعاون والاحترام المتبادل.
وفي ختام خطابه، عبّر جلالة الملك عن اعتزازه العميق بتضحيات أبناء الوطن، ولا سيما سكان الأقاليم الجنوبية الذين جسدوا روح الوطنية الصادقة والوفاء الدائم للعرش العلوي المجيد، مثمناً دور الدبلوماسية المغربية بمختلف مكوناتها في الدفاع عن القضية الوطنية.
كما استحضر جلالته بإجلال كبير التضحيات الجسيمة للقوات المسلحة الملكية والأجهزة الأمنية طيلة العقود الماضية في سبيل الدفاع عن وحدة الوطن واستقراره، مترحماً على روح باني المسيرة الخضراء المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، وكل شهداء الوطن الأبرار.
بهذا الخطاب الحاسم، وضع جلالة الملك محمد السادس خارطة طريق جديدة لمسار القضية الوطنية، قوامها الواقعية، والحكمة، والانفتاح، مؤكداً أن المغرب اليوم يدخل “مرحلة ما بعد الحسم”، مرحلة المغرب الموحد من طنجة إلى الكويرة، الراسخ في حقوقه، المتجدد في نهضته، والمتشبث دوماً بمبادئ السلم والحوار والبناء المشترك.
Views: 4

