سلسلة لقاءات le68.ma …… سيباستيان بوسوا الثقافة أصبحت أداة لترجمة الموقف الفرنسي الجديد من مغربية الصحراء(الجزء2)
لو68.ما: العيون
في إطار سلسلة اللقاءات التي يجريها الموقع الإخباري le68.ma مع شخصيات أكاديمية وخبراء دوليين حول التحولات التي تشهدها العلاقات المغربية الفرنسية، أكد الباحث الفرنسي المتخصص في شؤون العالم العربي ومؤلف كتاب «المغرب: قوة الاستقرار»، سيباستيان بوسوا، أن زيارة وزيرة الثقافة الفرنسية، رشيدة داتي، إلى كل من العيون وطرفاية شكلت محطة مفصلية في مسار الشراكة بين الرباط وباريس، باعتبارها أول زيارة لعضو في الحكومة الفرنسية إلى الأقاليم الجنوبية بعد إعلان فرنسا دعمها لمغربية الصحراء.
واعتبر أن هذه الزيارة لم تكن مجرد نشاط ثقافي، بل حملت رسائل سياسية واستراتيجية تعكس انتقال الموقف الفرنسي من مستوى التصريحات إلى مرحلة التنفيذ العملي.
وأوضح بوسوا أن أهمية الزيارة لا ترتبط فقط بطبيعة برنامجها الثقافي، بل بما تمثله من تحول في مقاربة باريس تجاه الأقاليم الجنوبية، حيث أصبحت هذه الأقاليم، بحسب تعبيره، جزءا من مجالات التعاون الرسمي بين المغرب وفرنسا.
وأضاف أن مرافقة وزيرة الثقافة الفرنسية لنظيرها المغربي وسفير فرنسا لدى المملكة ومسؤولين محليين خلال هذه الجولة تعكس توجها جديدا يقوم على تجسيد الشراكة الثنائية على أرض الواقع، وليس الاكتفاء بالمواقف السياسية.
وأشار الباحث الفرنسي إلى أن الثقافة باتت تؤدي دورا محوريا في ترسيخ هذه المرحلة الجديدة من العلاقات المغربية الفرنسية، من خلال تشجيع التعاون بين الجامعات والمؤسسات الثقافية والفنانين والباحثين، إلى جانب دعم المبادرات التي تعزز التقارب بين الشعبين.
واعتبر أن المشاريع الثقافية أصبحت إحدى أدوات القوة الناعمة التي تعتمدها فرنسا لتكريس شراكتها مع المغرب، بما يضمن استمرارية التعاون على المدى البعيد.
وفي هذا السياق، اعتبر بوسوا أن زيارة رشيدة داتي إلى موقع “كازا ديل مار” ومتحف أنطوان دو سانت إكزوبيري بمدينة طرفاية تعكس اهتماما فرنسيا بالتراث الثقافي للأقاليم الجنوبية، لما تمثله هذه المواقع من قيمة تاريخية تجمع بين الذاكرة المغربية والفرنسية.
كما أبرز أهمية إعلان الوزيرة الفرنسية عن إطلاق مجموعة رقمية مخصصة للعلاقة التي جمعت سانت إكزوبيري بالصحراء المغربية، سيتم عرضها عبر شبكة المتاحف الرقمية التابعة لمؤسسة “لا فيليت”، بما يساهم في التعريف بمدينة طرفاية وإبراز إشعاعها الثقافي على المستوى الدولي.
وأكد بوسوا أن افتتاح المقر الجديد للتحالف الفرنسي بمدينة العيون يمثل خطوة استراتيجية تتجاوز تعليم اللغة الفرنسية، ليصبح فضاء للتبادل الثقافي والأكاديمي واحتضان المعارض والندوات والأنشطة الفنية، فضلا عن دعم تكوين الأساتذة وتشجيع التبادل الجامعي.
وأضاف أن هذا المشروع يعكس إرادة فرنسية في ترسيخ حضور مؤسساتي دائم بالأقاليم الجنوبية، ويؤكد إدماج مدينة العيون ضمن شبكة المؤسسات الثقافية الفرنسية بالمغرب، أسوة بباقي المدن الكبرى.
كما أكد سيباستيان بوسوا على أن مختلف المبادرات الثقافية التي أطلقتها فرنسا بالأقاليم الجنوبية تشكل ترجمة عملية لموقفها السياسي الداعم لمغربية الصحراء، معتبرا أن الاستثمار في الثقافة والتراث والتعليم يعزز التنمية والاستقرار ويقوي الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وباريس.
وأشار إلى أن هذه الدينامية تعكس قناعة متزايدة لدى فرنسا بأن الأقاليم الجنوبية تشكل جزءا أساسيا من مستقبل التعاون المغربي الفرنسي، في إطار رؤية تقوم على التنمية والتبادل الثقافي وتعزيز العلاقات الثنائية.
Views: 0

