المقترح المغربي في الصحراء: حين تنتصر الواقعية ويبدأ زمن التنمية
لو68.ما :العيون بقلم: محمد مصطفى الضالع رئيس مجموعة Yawgi Distribution – فاعل اقتصادي وطني
يشكّل الانخراط الصريح للمملكة المتحدة إلى جانب كل من الولايات المتحدة وفرنسا في دعم مقترح الحكم الذاتي المغربي بالأقاليم الجنوبية تحولاً جيو-استراتيجياً بالغ الأهمية. لم يعد هذا المقترح مجرد رؤية مغربية، بل أصبح اليوم يُعترف به من طرف ثلاث قوى دائمة العضوية في مجلس الأمن باعتباره الأساس “الواقعي، الجاد وذو المصداقية” من أجل تسوية مستدامة لهذا النزاع الإقليمي.
هذا الاعتراف الدولي لم يكن ليحدث لولا الرؤية الحكيمة والمتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي قاد بُعدًا جديدًا للدبلوماسية المغربية، قائمًا على الحزم في الثوابت، والانفتاح في الشراكات، والوضوح في المبادرات.
فبفضل توجيهاته السامية، لم يعد المغرب يدافع فقط عن حقه المشروع، بل يقدم نموذجًا حضاريًا للتسوية ينبني على التنمية، والاستقرار، والتكامل الجهوي.
لكن ما يهمني هنا كفاعل اقتصادي هو البعد الاستثماري والتنموي لهذه الدينامية الجديدة. فالأقاليم الجنوبية، وعلى رأسها العيون والداخلة، لم تعد مناطق نزاع، بل أصبحت فضاءات واعدة للاستثمار، بفضل البنية التحتية القوية، والاستراتيجية الوطنية التي تضع هذه الجهات في صلب التوجه القاري للمغرب نحو إفريقيا.
نحن في Yawgi Distribution، كمجموعة مغربية حاضرة في أسواق إفريقيا الغربية، نؤمن بأن مناخ الثقة الدولي المتزايد حول الصحراء المغربية سيسرّع من قرارات الاستثمار، ويجعل من الجنوب المغربي قطبًا اقتصاديًا قاريا في مجالات مثل اللوجستيك، الفلاحة، الطاقة المتجددة والتوزيع.
وعلاوة على ذلك، فإننا نرى اليوم أن هناك فرصًا واعدة للاستثمار في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، سواء في مجالات التوزيع الذكي، تحليل البيانات، أو تحسين الخدمات العمومية في الأقاليم الجنوبية. هذه الفرص يمكن أن تجعل من هذه المناطق مختبرًا حقيقياً للابتكار في إطار نموذج تنموي إفريقي ذكي، يقوده المغرب برؤية مستقبلية.
إن وضوح الموقف المغربي، مدعومًا باعتراف قوى دولية كبرى، يعبّد الطريق نحو مرحلة جديدة، يكون فيها الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية ليس فقط حلاً سياسياً عادلاً، بل أساساً لنموذج تنموي فريد، قادر على الربط بين أوروبا وإفريقيا، وبين الأمن والاستثمار، وبين التنمية والتكنولوجيا.
Views: 0

