سيباستيان بوسوا: الشراكة المغربية الفرنسية ترسخ مرحلة استراتيجية جديدة وتكرس المغرب قوة للاستقرار الإقليمي ( الجزء الأول)
لو68.ما :العيون
في إطار سلسلة اللقاءات التي يجريها الموقع الإخباري LE68.MA مع شخصيات أكاديمية وخبراء دوليين لمناقشة القضايا الاستراتيجية المرتبطة بالمغرب ومكانته الإقليمية والدولية، استضاف الموقع الباحث الفرنسي المتخصص في شؤون العالم العربي سيباستيان بوسوا، مؤلف كتاب “المغرب: قوة الاستقرار” الصادر عن دار النشر “لو شيرش ميدي” في يونيو 2026، والباحث في المعهد الأوروبي للجيوسياسة (IGE) ومعهد إيرانوس، للحديث عن التحولات العميقة التي تشهدها العلاقات المغربية الفرنسية وآفاق الشراكة بين البلدين في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة.
حيث أكد بوسوا أن العلاقات المغربية الفرنسية دخلت مرحلة استراتيجية جديدة، انتقلت فيها من منطق تدبير الخلافات الظرفية إلى بناء شراكة شاملة تقوم على الثقة المتبادلة وتقاطع المصالح والرؤية المشتركة للمستقبل.
وأوضح أن هذا التحول يعكس رغبة سياسية لدى الرباط وباريس في إعادة صياغة علاقاتهما وفق مقاربة جديدة تتجاوز التعاون التقليدي، لتشمل مجالات حيوية مرتبطة بالأمن والاستقرار والتنمية والابتكار.
كما أكد الباحث الفرنسي أن الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب، خلال الفترة الممتدة من 28 إلى 30 أكتوبر 2024، شكلت محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، بعدما أعادت بناء الثقة السياسية بين البلدين وأطلقت مرحلة “الشراكة الاستثنائية المعززة”.
واعتبر أن هذه الزيارة لم تكن مجرد محطة دبلوماسية، بل شكلت نقطة تحول أعادت تحديد أولويات التعاون المغربي الفرنسي على أساس الاحترام المتبادل والالتزام بمشاريع استراتيجية مشتركة.
وفي معرض حديثه عن قضية الصحراء المغربية، أبرز بوسوا أن الموقف الفرنسي الجديد يمثل تطورا مهما في السياسة الخارجية لباريس، بعدما أكد الرئيس إيمانويل ماكرون أن حاضر الصحراء ومستقبلها يندرجان في إطار السيادة المغربية، وأن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 تشكل الأساس الوحيد للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومتفاوض بشأنه.
وأضاف أن هذا التحول يعكس اقتناعا فرنسيا بواقعية المبادرة المغربية، كما يعزز الدينامية الدولية الداعمة لإيجاد حل نهائي لهذا النزاع.
وأشار بوسوا إلى أن الشراكة المغربية الفرنسية الجديدة لا تقتصر على الجانب السياسي، بل تمتد إلى مجالات اقتصادية وعلمية وثقافية متعددة، تشمل البنيات التحتية والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر وتحلية مياه البحر والنقل والصناعة والبحث العلمي والتعليم العالي. كما أكد أن التعاون الثقافي والصناعات الإبداعية يشكلان رافعة أساسية في هذه الشراكة، إلى جانب مشاريع البحث والابتكار التي تهدف إلى بناء فضاء مشترك يخدم البلدين وينفتح على القارة الإفريقية.
كما أكد الباحث الفرنسي على أن الأهمية الاستراتيجية لهذه المرحلة تكمن في امتدادها إلى مختلف جهات المملكة، بما فيها الأقاليم الجنوبية، وعلى رأسها العيون والداخلة وطرفاية، معتبرا أن انخراط المؤسسات والشركات الفرنسية في مشاريع التنمية بهذه المناطق يعكس طبيعة التحول الذي تعرفه العلاقات الثنائية.
وأبرز أن المغرب أصبح يشكل، كما يؤكد في كتابه “المغرب: قوة الاستقرار”، فاعلا محوريا في ترسيخ الأمن والتنمية والتوازن الإقليمي، وشريكا استراتيجيا لفرنسا في الفضاء المتوسطي والإفريقي.
Views: 0

