وزارة الداخلية تفكك خلفيات أحداث سبتة ومليلية: التضليل الرقمي وشبكات الاتجار بالبشر وراء تصاعد محاولات الهجرة غير النظامية
لو68 ما: الرباط
أكدت وزارة الداخلية أن الأحداث الأخيرة التي شهدتها نقطتا العبور نحو مدينتي سبتة ومليلية شكلت نتيجة مباشرة لتداخل عوامل أمنية وقانونية ورقمية، وليست تحركات عفوية كما تم الترويج لها. وأوضح الناطق الرسمي باسم الوزارة، رشيد الخلفي، أن التحريات والمعطيات الميدانية كشفت عن استغلال واسع للفضاء الرقمي في نشر معلومات مضللة وتأويلات مغلوطة لقرارات وإجراءات قانونية، بالتوازي مع نشاط شبكات الاتجار بالبشر التي عملت على استدراج الراغبين في الهجرة غير النظامية وإيهامهم بإمكانية الوصول إلى الضفة الأوروبية دون عوائق أو تبعات، وهو ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في محاولات العبور خلال الأيام الأخيرة.
وأشار المسؤول إلى أن السلطات العمومية تعاملت مع هذه التطورات وفق مقاربة استباقية شاملة، اعتمدت على الرصد المبكر للمؤشرات، ورفع مستوى التعبئة الأمنية، وتعزيز المراقبة البرية والبحرية، بما مكن من التحكم في مجريات الأحداث والحفاظ على النظام العام وتأمين الحدود مع احترام الضوابط القانونية.
وكشفت المعطيات الرسمية أن عدد المشاركين في محاولات العبور نحو سبتة بلغ حوالي 40 ألف شخص، مقابل 1135 شخصا باتجاه مليلية، حيث تمت إعادة جميع من تمكنوا من الوصول إليها وفق آليات التعاون والتنسيق القائمة بين السلطات المغربية والإسبانية.
كما اعتبر أن التأويل الخاطئ لبعض القرارات القضائية الإسبانية المتعلقة بالإعادة الفورية للمهاجرين الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر ساهم في ترسيخ اعتقاد خاطئ لدى البعض بأن العبور سباحة يوفر فرصة أكبر للوصول إلى أوروبا.
وفي ما يتعلق بالحصيلة الإنسانية، أعلنت وزارة الداخلية تسجيل حالة وفاة عرضية واحدة نتيجة السقوط من منطقة صخرية مجاورة لمدينة سبتة، إضافة إلى عشر حالات وفاة بسبب الغرق، مع استمرار التنسيق مع السلطات الإسبانية للتحقق من أي معطيات إضافية بشأن ضحايا آخرين وهوياتهم.
كما باشرت النيابة العامة المختصة أبحاثا قضائية لتحديد جميع الملابسات والكشف عن المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية.
وجددت الوزارة في ختام موقفها التأكيد على أن تدبير الهجرة غير النظامية يظل مسؤولية مشتركة تستوجب تعاونا دوليا فعالا وتقاسم الأعباء، مشددة على أن المغرب سيواصل الاضطلاع بدوره كشريك موثوق في مكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، مع الحرص على حماية أمن الحدود وصون أرواح الأشخاص في إطار سيادة القانون واحترام الالتزامات الدولية.
Views: 0

