Trono
doha banner

عبد الرحيم بوعيدة.. صوت سياسي يرفض التطويع ويعيد طرح سؤال النبل في الممارسة الحزبية

لو68.ما : محمد الداودي ـ العيون

لم يكن مفاجيئآ تصرف حزب الاستقلال بقيادته الحالية عدم منح الدكتور عبد الرحيم بوعيدة التزكية للترشح للانتخابات التشريعية القادمة .

تحصيل حاصل بالنظر إلى مواقف الرجل وتصريحاته خلال مدة إنتدابه تجاه العمل الحكومي الذي يعد الحزب نفسه أحد أركان تحالفه

عبد الرحيم لم يستعمل لغة المزايدة أو بحث عن تميز شخصي وذاتي بقدر ما حاول أن ينقل خطاب المواطن وإنتظراته إلى قبة البرلمان .

ليس غريبآ أنه في وسط زمن الولاية سبق لرئيس الحكومة اخنوش أن إشتكى بوعيدة لنزار معبرآ له عن إمتعاظه من تصريحات ومداخلات الدكتور بوعيدة سواء داخل البرلمان أو على وسائل التواصل الاجتماعي.

وللإن طبيعة الدكتور وذاته الفكرية لا تقبل التطويع وترفض التطبيع مع خطاب منسلخ عن واقع الناس لم يكن لترغيبه أو ترهيبه أثر على كبح معتقده السياسي المؤمن برسالة مفادها تسمية الأمور بمسمياتها إحترامآ لثقة الجماهير التي منحت اصواتها له .

كان الدكتور دائما يردد أن من باب واجب الإحترام والتقدير للناخبين هو احترام وصون ثقتهم.

هذه الثقافة وهذا السلوك السياسي الذي ينتمي إلى زمن من تراث ساسة كان في زمنهم معنى حقيقي لممارسة العمل السياسي بصدق وأمانة وترفع وأخلاق .

اليوم في زمن تحولت فيه المصالح إلى إيدلوجية تبنى عليها التحالفات وتحولت معها الاحزاب السياسية إلى وكالات تمارس السياسة كحرفة تجارية تبحث لنفسها عن مريدين وليس لمناضلين وسيطر زعماء من صنف غريب على مفاصل المشهد السياسي زادهم ليس منتوج فكري يعتمد عليه لتأطير المواطنين وليست في سيرتهم النظالية مواقف سياسية يخلدها التاريخ ولا تنطق ألسنتهم بمقولات وتعابير يمكن أن تشكل إرثآ للمناضلين من بعدهم .

اليوم سيد الموقف هو المال كمدخل للسياسة من بوابة الإنتخابات والخطر الأعظم هو مصدر هذا المال الذي يوزع وينفق مطرآ خلال كل محطة آنتخابية .

نزار البركة كأضعف زعيم عرفه حزب الاستقلال هذا الحزب الذي يعتبر الأم الشرعية التي تفرع عنه جزء كبير من أحزاب الحركة الديمقراطية التي بدورها حبلت بمشاريع أحزاب يسارية كان لها دور أساسي ومهم في وشم المشهد السياسي المغربي والمساهمة في رسم ملامح مغرب اليوم.

بالرغم من الإنتكاسات والتراجعات وشراسة مقاومة جيوب الريع المصالحي المتعدد الأوجه والذي إستطاع للأسف اليوم أن يخترق حتى أحزاب وطنية عريقة لم يبقى منها سوى الإسم الذي فقد بريق مصداقيته وقوة حظوره الشعبي الحقيقي الخالص .

عبد الرحيم بوعيدة مزعج بخطابه مزعج بصراحته مزعج بنقائه مزعج بفهمه للسياسة كوسيلة لخدمة الوطن والمواطنين

مزعج عندما صرح من قبة البرلمان أنه لا يمكن للمؤسسة التشريعية أن تكون فاعلة وثلثي أعضائها لا يتوفرون على حد أدنى من الدراسة.

مزعج عندما رفض مليار سنتيم عرضت عليه من أجل التنحي عن المشهد الانتخابي بكلميم .

مزعج عندما خرج مرفوع الرأس من رئاسة جهة كلميم واد نون مخلفآ ورائه في خزينة الجهة ستة وعشرون مليار سنتيم تبخرت من بعده دون أن يضهر لها أثر على الساكنة .

مزعج للأنه كان لا يستعمل وسائل النقل الخاصة بالجهة عندما كان رئيس لها ويكتفي باستعمال سيارته الخاصة .

مزعج للأنه كان قريب من الشباب والطلبة والفقراء .

مزعج للأنه كان يحمل هم وطن وبالتالي فإنه لا ينتمي للنموذج المطلوب اليوم .

إستقالة عبد الرحيم بوعبيد اليوم ليست إستقالة من شخص عادي يريد بعض بزنازة الآنتخابات أن يصورها كأنها ردة فعل على نزع التزكية الانتخابية .

الاستقالة اليوم تحولت إلى نقطة نظام في مشهد سياسي مختل تمنح فيها التزكيات وفق الترضيات المصلحية المؤطرة بمواصفات الخنوع المفترض أن يحمل أصحابها شواهد عليا في القدرة على التصفيق والتطبيل .

البروفايل المطلوب اليوم هو محترفوا الهمزة مهندسون مختصون في كيفية الإغتناء عن طريق العمل السياسي .

كوارث المنتوج المقدم لحد الان كعصارة لمشهدنا الحزبي الوطني في غالبيته يراد منه فقط تعميم إنطباع سيئ عن السياسة كممارسة وسلوك .

والغريب في الأمر هو معاودة الاسئلة الغبية التي تبحث عن عزوف الشباب عن السياسة وتدني المشاركة في العملية الإنتخابية وتزايد الاوراق الملغات خلال كل محطة إنتخابية .

نعم إستقال بوعيدة وسبقه عمر بلافريج وسبقهم في ذالك عبد الرحمان اليوسفي.

لكن الوطن سيعود يومآ إلى أبنائه البررة ،محمد نوبير الأموي رحمه الله كان يردد جملة تقول ، أن لاوجود لضربة قاضية في السياسة هناك فقط تراكم .

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.