Trono
doha banner

محمد الداودي يكتب ….. انتخابات الصحراء بين منطق القبيلة ورهانات الممارسة الديمقراطية

لو68.ما

الانتخابات في الصحراء في الأقاليم الصحراوية كل شيء ممزوج ببعضه البداوة مع التحظر

حب البادية ينبع من تمرد على التمدن العمراني الذي غزى أطراف المدن .

كل شيء هنا يكاد يقف على طرفي نقيظ في تناغم مفهوم عند الساكنة .

شطاري من لخبار..مقدمة كل لقاء ثنائي أو جماعي ذاك الحس السياسي الذي يبحث عن الخبر وكأن كل مواطن هنا هو جريدة متحركة تشتغل وفق اجندة الانتماء العشائري أو المصالحي فتعمل على تأويل الخبر أو إشاعته وفي أحيان كثيرة إختراعه ونشره عبر تجمعات صباحية ومسائية تسمى جماعة طبلة أتاي كتقليد تحول إلى إجتماع إلى هيئة تحرير متواجد في كل زمان ومكان .

الإنتخابات هنا لها أوجه عدة أبرزها الكفر بالانتماء الحزبي كسلوك سياسي وإستبادله بالولاءات القبلية والمصالحية المرتبطة بنفوذ الأشخاص لا سيما منهم المترشحون.

وبالتالي فإن فشل الأحزاب السياسية في مهام التأطير السياسي يظهر هنا بشكل كبير جدآ مع وجود إستثناءات قليلة جدآ .

القبيلة كمعطى إجتماعي يحدد الانتماء الذاتي والشخصي للأشخاص ويتحول في أحيان معينة إلى دافع نفسي محفز للآنخراط في العملية الإنتخابية بخلفية ماضوية لا علاقة لها بالسلوك الانتخابي كممارسة ديمقراطية تشترط الفهم العميق لمعنى الاختلاف في الرؤى والبرامج السياسية وتنوع الاحزاب كقبائل فكرية تستطيع ضم مجموعات بشرية تتقاطع على مستوى الفكر والخلفية الايدلوجية.

الحزبية هنا تختصر كلون سياسي يمكن إستبداله في اي وقت دون أدنى حرج وبدون مراجعة فكرية تجاه موقف ما من مسألة ما .

لا وجود هنا لممارسة حزبية بالمعنى الحقيقي للكلمة.

الانتماء الحزبي يختصر فقط على تميز في اللون وتغييره أسهل من شرب كأس من الشاي بحكم دكاكين بيع الألوان التي تتخذ من الرباط عاصمة لمقراتها المركزية .والمستعدة إلى تقديم ألوانها الحزبية ورموزها الانتخابية مجانا بدون أدنى حرج

فشل التأطير السياسي الذي هو جوهر وجودي للأحزاب السياسية التي إستبدلتها المجتمعات المتحظرة وانتقلت من خلالها إلى تأسيس وترتيب الاختلافات التدبيربة في مجال إدارة الشأن العام .

هنا في الصحراء غياب تام لهذا الدور ومزج غريب لمفهوم الانتماء العرقي والحزبي بل الأدهى من ذالك هو تحويل الأداة الحزبية إلى خدمة القبيلة

وبالتالي السقوط في دائرة التجاذب بين ممارسة قيم التحظر في مجال التدافع السياسي إلى مستنقع القبلية كنوع من ثقافة الجاهلية التي يجد فيها البعض تلبية لدعوة نفسية جماعية تتحكم فيها سكولوجية الجمهور الذي يتخذ من الحمية مدخلا للإثبات وجوده العرقي متناسيا أن القبيلة الحقيقية اليوم هي قبائل الطبقات الاجتماعية والاقتصادية كمحدد للفرز الطبقي الحقيقي .

نعم هناك معطى واقعي وسياسي لا يمكن القفز عليه وينقسم إلى قسمين اساسين .

قسم طبيعي مجتمعي يميز تكوين النسيج المجتمعي الصحراوي كثقافة وتراث ومجتمع تمايز قبلي عاش لسنوات طوال وفق ثقافة البدو عبر نظام مجتمعي حافظ على العلاقات الطبيعية بين قبائل الصحراء كساكنة منسجمة داخل رقعة جغرافية ممتدة من واد نون إلى نهر السنغال ويشار لها بأرض البيضان.

القسم الثاني برز مع التدبير السياسي لملف الصحراء ومثل فيه المعطى القبلي أساس تحديد هوية سكان المنطقة .

حيث بنت حركة البوليساريو مشروعها السياسي الذي طالما إدعت أنه يمثل مشروع حركة تحررية وهو الشيء الذي ينفيه بشدة الواقع المعاش داخل قيادة الجبهة التي بنت نفسها على خلفية قبلية جاهلية مقيتة.

الدولة المغربية تعاملت مع الأمر بخلفية ندية تنظيمية حاولت الحفاظ على التوازن القبلي بشكل يتماهى مع تعاطي النظام العسكري الجزائري المتحكم بالقرار السياسي لحركة البوليساريو وبالتالي وجدت نفسها أمام ضرورة سياسية لا مناص من أخذها بعين الآعتبار وفق التغيرات ذات الصلة بتدبير ملف قضية الصحراء هنا وهناك .

الكتلة الناخبة الكبيرة بمدن الصحراء منحذرة من الأقاليم الشمالية للمملكة لكن طبيعة وتطور الصراع السياسي يفرض قبول ما يمكن أن نسميه التوجيه المؤسساتي لهذه الكتلة البشرية وفق ما تطلبه الدولة على إعتبار فهم وقبول الشعب المغربي للتدبير السياسي والاقتصادي والاجتماعي لملف الصحراء ترجمة لمصطلح الإجماع الوطني حول الملف هذا الإجماع الذي لازال في حاجة إلى تضحيات أخرى يمكن أن تتطلبها المرحلة القادمة بما فيها منح حكم ذاتي لهذه الأقاليم الصحراوية وفق رؤية قد يتغير معها طبيعة النظام الترابي للمملكة بحكم تنوعه السوسيو إجتماعي والثقافي والبشري

وبالتالي الإنتقال إلى فهم حقيقي لمفهوم الجهوية الموسعة والحكم الذاتي كنظامين مختلفين من ناحية التدبير والتأسيس والغايات أيضا ولكنهما يلتقيان في مركزية الدولة كراعية وضامنة لوحدة هذا التنوع .

إذن طبيعة الانتخابات بشكل أو بأخر هنا في الصحراء بشكلها الحالي ومزجها بين مفهوم القبيلة كوحدة اجتماعية ضاربة في القدم وبين الشكل السياسي والتمرين الديمقراطي كنموذج يتم تسويقه داخليا وخارجيا على أنه نوع من انواع الممارسة الديمقراطية .

تتيح الشرعية الديمقراطية لممثلي هذا المجتمع داخل المؤسسات التشريعية وكذا أمام التنظيمات الدولية .

وبالتالي فإن هذه الإنتخابات الحالية بالصحراء تحكمها تطلعات قبلية نحو شكل ومضمون وثيقة الحكم الذاتي الذي باتت تحظى بإجماع دولي يعتبرها الحل الأمثل الواقعي والمنطقي لحل ملف عمر لمدة نصف قرن ..

محمد الداودي

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.