Trono
doha banner

خطاب المظلومية والهجوم اللفظي بوابة نحو حصد الصوت الانتخابي

لو68.ما: العيون _ محمد الداودي

في كتاب سكولوجية الجماهير للكاتب غوستوف لوبون يعري الكاتب عن جزء من نوعية الخطاب الذي يخلف تأثيرآ نوعيا عند عامة الحشود أو الجماهير
الجمهور يهوى خطاب المظلومية ويبحث عن من يلبي حاجته النفسية تجاه أدوات وأشخاص افرزهم واقع سياسي مجتمعي جعلهم وفق الترتيب الطبقي في منزلة هشة داخل نظام البرجوازية المادية
وبالتالي فإن الجماهير تعتقد بشكل جماعي أن مأسيها الإقتصادية والإجتماعية سببها هذا النوع من الفرز الطبقي حتى وإن كانت الحقيقية أن التدبير الاقتصادي والاجتماعي للدولة بمدن الصحراء منذ عقود خلت لم يكن في مستوى ترجمة تنمية حقيقية تنعكس على الساكنة بشكل عام
مما افرز نخب هجينة ينحصر دورها في الفعل المنسباتي المتزامن مع أحداث وطنية معينة او محطات إنتخابية تعرف تقاطع متناقظات ما انزل الله لها من سلطان بحيث يختلط الذاتي والموضوعي والقبيلة مع الحزب والنقابة مع العمل الجمعوي
حتى تكاد ترسم صورة تتطلب تفكيك نفسي لمجتمع مركب .
وبالتالي فإن جزء من نتائج الإنتخابات التشريعية لا سيما التصويت المكثف لصالح مرشح معين كان في جزء كبير منه إعتماده على خطاب سبق به حتى إنطلاق الحملة الإنتخابية وأعتمد على دغدغة عواطف من خلال إستعمال تقنية أحسن وسيلة للدفاع هي الهجوم.
سمعنا مرشح الكتاب يتحدث بإسهاب عن ألفساد وعن البقع الأرضية وعن الكارطيات وعن أموال التنمية البشرية بل الأكثر من هذا أنه يدعي توفره على بيانات تؤكد ما يصرح به .
وهنا لابد من طرح السؤال البديهي التالي إن كان الأمر كذالك فما المانع الذي يحول دون هذا المرشح للتوجه مباشرة إلى النيابة العامة مادام أنه في جزء من خطابه يقول انه يجب احترام دولة وثقافة المؤسسات .
مرشح الكتاب في إعتقادي وهو ألذي سبق له أن كان رئيس لبلدية المرسى ونائب برلماني
لعب على وتر المطالب الإجتماعية والإقتصادية للعديد من الفيئات الإجتماعية وصور الأمر على أن هناك أطراف أخرى منافسة له هي سبب تعثر وصول ثمار هذه التنمية المنشودة لها .
وبالتالي فإنه يقدم نفسه كلسان حال الخطاب الشعبوي الذي يريد تقاسم الثروة بصيغة الحق الشخصي دون الإندماج في أي مسار مهني أو منظومة إنتاج عملي .
بمعنى أخر أن إقتصاد الريع هنا لا يتم تسويقه على أنه يمثل خلل بنيوي يهدد التماسك الإجتماعي بل يبرره ويضفي عليه صيغة المشروعية ويطالب عبر تسويق خطاب مظلومية أن له الحق فيه …
مرشح الكتاب ليس شخصية جديدة على كرسي البرلمان فقد سبق له أن جلس على كرسي بالوان حزبية أخرى لولاية واحدة أو إثنتين لكننا كمتابعين لم نشهد له ترافع عن ما يدعيه من مداخلات مصورة سواء منها التي سبقت الإنتخابات التشريعية أو التي إتخذ من مواضعها صلب خطاب حملته الإنتخابية
أيضا سبق لذات الشخص أن كان رئيس بلدية المرسى التي تعد من ببن الجماعات الأكثر مداخيل ولكن طيلة ترؤسه لهذه الجماعة لم تتغير أزقة وشوارع هذه المدينة التي تعد واجهة عاصمة الأقاليم الصحراوية على المحيط الأطلسي.
حينما يتحول الخطاب إلى أداة من أدوات التسويق فإن إرث التدبير والتسير هو الاصل في الفعل والاكيد ان الجماهير يمكن أن يساق جزء منها من خلال الإعتماد على الخطاب الشعبوي الذي يلبي الحاجة النفسية الأنية لذاك الجمهور في ظل إعتماد الاخرين على أساليب أخرى.
لكن التاريخ علمنا أن صمود الشعبية المعتمدة فقط على خطاب المظلومية غالبا ما تذوب قوتها تحت أشعة شمس الواقع .
والواقع هنا يطرح السؤال هل سيحمل السيد حسن الدرهم نفس الخطاب والاتهامات ليجهر بها تحت قبة البرلمان أم أن لكل مرحلة خطابها وأسلوبها
فما يقال أمام الحشد عادة يقال نقيضه وراء الأبواب الموصدة .
ننتظر وسنرى

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.